محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

178

إيجاز التعريف في علم التصريف

[ من موانع إدغام المثلين ] [ أولها : تصدّر المثلين أول الكلمة ] فإن تصدّر المثلان امتنع الإدغام ، إلّا أن يكون أوّلهما تاء المضارعة ، فقد تدغم بعد مدّة ، أو حركة ، نحو : قوله تعالى : ( وَلا تَيَمَّمُوا ) « 584 » ، وقوله : ( تَكادُ تَمَيَّزُ ) « 585 » . [ ثانيها : كونهما واوين آخر الكلمة ] ويمنع من الإدغام أيضا كون المثلين المتحرّكين واوين في آخر كلمة ، كقوي ؛ لأنّ الثانية قد نالها الإعلال . [ ثالثها : كونهما ياءين غير لازم تحريك ثانيهما ] وكذلك إن كانا ياءين غير لازم تحريك ثانيتهما ، نحو : يحيي ، وربّما نال الإدغام هذا النّوع . أنشد الفرّاء : وكأنّها بين النّساء سبيكة * تمشي بسدّة بيتها فتعيّ « 586 »

--> ( 584 ) البقرة : 267 . ( 585 ) الملك : 8 . ( 586 ) جاء في التهذيب ( عيي : 3 / 258 - 59 ) : " قال - أي الفراء - وإذا سكن ما قبل الياء الأولى لم تدغم ، كقولك : هو يعيي ويحيي . قال : ومن العرب من أدغم في مثل هذا . قال : وأنشدني بعضهم : فكأنّها بين النّساء سبيكة * تمشي بسدّة بيتها فتعيّ وقال أبو إسحاق : هذا غير جائز عند حذّاق النّحويين . وذكر أنّ البيت الذي استشهد به الفراء ليس بمعروف . قلت : والقياس ما قال أبو إسحاق ، وكلام العرب عليه . وأجمع القراء على الإظهار في قوله : يُحْيِي وَيُمِيتُ * " . -